محمد بن زكريا الرازي

94

الحاوي في الطب

الطرق التي تستعملها في إلحام القروح التي هي خرق اللحوم والخروق الحادثة عن عرق ضارب . وقد عرف بالتجارب أنه عسير الالتحام ومن القياس . وذلك أن أحد صفاقي العرق الضارب شديد اليبس على أني قد رأيت خرق عرق ضارب التحم في النساء والصبيان في الجبهة والعينين والكعبين والرسغين ، فأما رجل شاب فإنه لما أحب أن يفتصد أكثر عضوه اتفق أن انفتح عرقه الضارب وظهر فرأيت الدم يثب من ساعته وثبا نبضيا وهو أحمر مستو فبادرت إلى شفتي الجرح فجمعتهما جمعا شديدا بعناء واستقصاء ثم وضعت عليه دواء مما يلزق ويغري وجعلت فوقه إسفنجة رطبة وربطته وأمرته أن لا يحل إلا في الرابع بحضرتي وتبدل الإسفنجة كل يوم ، فلما حللته وجدت خرق العرق نفسه قد التحم التحاما محكما ، فأمرته أن يعيد عليه ذلك الدواء بعينه والرباط ولا يحله أياما كثيرة فبرأ هذا الرجل . فأما سائر من رأيته ممن وقعت به ضربة في العضد بالعرق الضارب فكلهم أصابهم التي تعرف بأبورسما ، فعالج خروق العروق الضوارب فإنه لم يبلغ يبس صفاقها إلى ألا يلتحم البتة ، وخاصة إن كانت في أبدان رطبة . والتحام العروق الضوارب أعسر من العروق الغير الضوارب وأدويتها يجب أن تكون أجف من أدوية الغير الضوارب بفضل يبسها عليها ؛ وكلاهما يحتاجان إلى أدوية واحدة بعينها إلا أنه يجب أن يكون أحدهما أيبس . قال جالينوس : قشور الكندر قوية التجفيف جدا ولذلك يستعمله في انبعاث الدم . لي : خبرت أن امرأة قطعت لها جهارك فعولجت ليرقأ دمها فامتنع فجاء رجل بثلج فجعل يعطيها قطعة بعد قطعة إلى أن خدر فمها فأمسك الدم ، فاستعمل ذلك في جميع المواضع وفوق العضو والعرق الذي ينزف لأنه يشد ويكثف وينبغي أن يجمد العضو ويخدر حتى يعمل في ذلك . وفي الرعاف الشديد ينبغي أن يلزم ذلك الفتق أجمع والرأس الدخول في ماء الثلج إلى أن يخضر جملة الجسم ، قاطع للنزف جدا جدا . من « جوامع الغلظ الخارج عن الطبيعة » : هذا يحدث عندما يلتحم الجلد الذي فوق العرق الضارب ولا يكون خرق العرق الضارب قد التحم وانسد ، وتعرفه من أنه ينبض وهو كالفتق يرجع إذا وضعت اليد عليه الدم لأن ذلك الدم أجمع يرجع إلى العرق . ويمنع الشريان من الالتحام أشياء ، منها : صلابة جرحه فإنه صلب غضروفي لأن نباته من موضع صلب وهو القلب فكذا احتيج إليه ولأنه يتحرك ويدفع دائما ولا يتحرك يستقر فيه ولا يزال يضربه الدم كما يضرب الموج ولأن الحرارة فيه كثيرة جدا . من « الغلظ الخارج عن الطبيعة » ، قال : وإذا بقي أبو رسما عسر حبس الدم كالحال في الأول . وقال في « أبيذيميا » : متى كان مع انبعاث الدم في العضو ورم حار يضرب ضربا مؤلما قويا فليس يجب أن يجعل عليه أدوية تكوى ، ولا شيء يلذع أصلا ، ولا أن يعلق العرق بالصنارة فيربط بالخيط ، ولا أن تدخل في الجرح فتيلة ، ولا أن تشد شدا عنيفا ؛ ولا يمكن أن يعالج بشيء إلا بالمغرية والقابضة والشكل الموافق ، ومتى اجتمع أن تكون نصبة العضو